الشيخ الطبرسي
253
تفسير مجمع البيان
أفق أي : تطلع وتغيب ، عن الحسن وقتادة وأبي عبيدة والأخفش والجبائي . قال أبو عبيدة : تنزع من مطالعها ، وتغرق في مغاربها وثالثها : النازعات القسي تنزع بالسهم . والناشطات : الازهاق ، عن عطاء ، وعكرمة . وعلى هذا فالقسم بفاعلها ، وهم الغزاة المجاهدون في سبيل الله . ( والناشطات نشطا ) في معناها أقوال أحدها ما ذكرناه وثانيها : إنها الملائكة تنشط أرواح الكفار بين الجلد والأظفار حتى تخرجها من أجوافهم بالكرب والغم ، عن علي ( ع ) . والنشط : الجذب ، يقال : نشطت الدلو نشطا : نزعته وثالثها : إنها الملائكة تنشط أنفس المؤمنين ، فتقبضها كما تنشط العقال من يد البعير إذا حل عنها ، عن ابن عباس . وحكى الفراء هذا القول ، ثم قال : والذي سمعت من العرب أن يقولوا : كأنما أنشط من عقال . ونشطت الحبل : ربطته ، وأنشطته . حللته . ورابعها : إنها أنفس المؤمنين عند الموت ، تنشط للخروج ، وذلك أنه ما من مؤمن يحضره الموت إلا عرضت عليه الجنة ، قبل أن يموت ، فيرى موضعه فيها ، وأزواجه من الحور العين ، فنفسه تنشط أن تخرج ، عن ابن عباس أيضا . وخامسها : إنها النجوم تنشط من أفق إلى أفق أي تذهب . يقال : حمار ناشط ، عن قتادة والأخفش والجبائي . ( والسابحات سبحا ) فيها أقوال أحدها : إنها الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين ، يسلونها سلا رفيقا ، ثم يدعونها حتى تستريح كالسابح بالشئ في الماء يرمي به ، عن علي ( ع ) والكلبي . وثانيها : إنها الملائكة ينزلون من السماء مسرعين وهذا كما يقال للفرس الجواد سابح إذا أسرع في جريه ، عن مجاهد وأبي صالح . وثالثها : إنها النجوم تسبح في فلكها ، عن قتادة والجبائي . وقيل : هي خيل الغزاة تسبح في عدوها كقوله : ( والعاديات ضبحا ) عن أبي مسلم . وقيل : هي السفن تسبح في الماء ، عن عطاء ( فالسابقات سبقا ) فيها أقوال أيضا أحدها : إنها الملائكة لأنها سبقت ابن آدم بالخير والإيمان والعمل الصالح ، عن مجاهد . وقيل : إنها تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء . وقيل : إنها تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة ، عن علي ( ع ) ومقاتل . وثانيها : إنها أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقبضونها ، وقد عاينت السرور شوقا إلى رحمة الله ، ولقاء ثوابه وكرامته ، عن ابن مسعود . وثالثها : إنها النجوم يسبق بعضها بعضا في السير ، عن قتادة والجبائي .